ابن خلكان

428

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

الليث إلى بغداد فسلمه إسماعيل إليه ، فحمله . وقال ابن أبي طاهر المذكور قبل هذا في تاريخه : إن عمرو بن الليث الصفار انهزم وقتل خلق كثير من أصحابه . وكانت الوقعة على باب بلخ يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين ، وقبل ذلك هرب ابن أبي ربيعة كاتب عمرو بن الليث إلى إسماعيل بن أحمد ، ومعه قائد من قواده في خلق كثير ، فأصبح عمرو في يوم الوقعة وقد عرف الخبر ، ثم كثر هرب « 1 » أصحابه إلى إسماعيل ، فضعف قلب عمرو وهرب ، واشتغل إسماعيل بالعسكر ، وبعث في طلب عمرو جيشا ، فوجدوه واقفا على فرس ، فقبضوا عليه ، وسيره إسماعيل إلى المعتضد ، وأخبره بما جرى ، وأنه سيره إلى سمرقند ، حتى يرد عليه أمر أمير المؤمنين ، فاشتد سرور الخليفة بذلك ، وقلد الخليفة إسماعيل ما كان مقلده عمرو مضافا إلى عمله . وتوجه عبد اللّه بن الفتح إلى إسماعيل في طلب عمرو ، فلما وصل إلى إسماعيل وجه إليه ، فأحضر عمرا ، فقيده وأرسله وإلى جانبه رجل من أصحاب إسماعيل بيده سيف مشهور ، وقيل لعمرو : إن تحرك في أمرك أحد رمينا رأسك إليهم ، فلم يتحرك أحد ، ووصلوا إلى النهروان يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين ، وحلّ قيد عمرو ، فلما كان يوم الخميس مستهلّ جمادى الأولى ركب الجند للقائه وعمرو في القبة قد أرخى جلالها « 2 » عليه ، فلما بلغ باب السلامة أنزل عمرو من القبة ، وألبس درّاعة ديباج وبرنس السخط ، وحمل على جمل له سنامان ، يقال له إذا كان ضخما على هذه الصورة « الفالج » ، في غاية الارتفاع ، وكان عمرو قد أهداه فيما أهدى للخليفة ، وقد ألبس الجمل الديباج وحلي بذوائب وأرسان مفضضة ، وأدخل بغداد فاشتقها في الشارع الأعظم إلى دار الخليفة بقصر الحسني ، وعمرو رافع يديه يدعو ويتضرع دهاء منه ، فرقت له العامة ، وأمسكت عن الدعاء عليه ، ثم أدخل على الخليفة وقد جلس له واحتفل به ، فوقف بين يديه ساعة ، وبينهما قدر خمسين ذراعا ، وقال له : هذا ببغيك يا عمرو ، ثم أخرج من

--> ( 1 ) ر : هرب أكثر . ( 2 ) ر : جلاجلها .